Friday, 24 July 2009

بون أبيتيه

سيد قشوع

ترجمة: نائل الطوخي



"قدام"، صرخت في البنت في السادسة صباحاً، سأعد لغاية عشرة، إذا لم صبحي خارج الباب سأخرج وحدي." أي ضغط، ضيوف مهمون من باريس يزوروننا على العشاء وليس هناك أي شيء معد من أجلهم. زوجتي، الله يعطيها الصحة، خرجت مبكرا للعمل وفي طريقها أوصلت الولد للحضانة، تركتني مع البنت وقائمة مشتريات معقدة من أجل الضيوف والذين يمكن لتوقيع اتفاق معهم أن يحولنا من برجوازيين صغار إلى برجوازيين حقيقيين.

دارت نقاشات عاصفة وجدالات متواصلة على طول الأسبوع في البيت حول المعضلة: ماذا نفعل مع الفرنسيين؟ في البداية فكرنا في مطعم، ولكن الفكرة تم إلغائها لأنه في المدينة المقدسة كلها لا يوجد مطعم ينافس ولو حتى المطاعم المتوسطة في باريس، ولأنني فضلت وجبة في جو عائلي. إن لم يكن بسبب موهبتي، فعلى الأقل ليوقعوا على الاتفاق بسبب النظرة الحزينة الدائمة في أعين الأولاد. منذ أن قررنا دعوة الفرنسيين، تم طرح السؤال عن القائمة التي سوف تمثل تحديا ممتعا للفم الفرنسي. قلت لزوجتي: "ليس هناك خيار. لنذهب إلى المطعم الأكثر عربية فيما نعرفه." الأكل العربي هو فرصتنا الوحيدة لمنافسة المطبخ الفرنسي. قبلها بيوم جلسنا ومعنا كتب وبطاقات وركبنا قائمة. شوربة عدس قبل أي شيء، كوسة وخرشوف محشي، صينية لحم بالطحينة وورق العنب، بجانب السلطات الموثوق بها التي رأينا مثلها في مطعم "البابور"، مثل الباذنجان بصلصة الزبادي والزعتر والكرنب المقلي بالطحينة. قررنا كطبق أساسي إعداد شورية لحم الضأن المطبوخ على نار هادئة مع الفواكه المجففة.

المحطة الرئيسية كانت الخضري، من هناك ذهبت إلى الجزار وفي النهاية محل المشروبات. "نبيذ أحمر"، كان مؤكدا عليه في القائمة. استقبل وجهي المعروف والمحبوب "هو. منذ فترة لم نرك. كله تمام؟" "نعم، نعم،، شكرا." أجبت، وحاولت أن أهدأ بينما عيناي كانتا تجولان على زجاجات الفودكا، الويسكي والبيرة. من فترة لم أعد أزور هذا المكان مرة أسبوعيا على الأقل. "نبيذ"، قلت للبائع: "أريد نبيذا للعشاء."

"بأي سعر؟" سألني، مفاجئاً لأنني لم أقترب فوراً إلى رف النبيذ لاختيار خمسة من النوع الرخيص.. "شيء جيد. وجبة لفرنسيين". "والله، الفرنسيون يفهمون في النبيذ"، قال وخطا باتجاه أحد الأرفف. "يوجد هنا نبيذ رائع حصل على جوائز من باريس حتى." أنزل الزجاجات وأراني الميدالية التي حصل عليها النبيذ الإسرائيلي والذي تبلغ سعر الزجاجة منه 360 شيكل. صحيح أن هذا يتعارض مع ديني، ولكنني أقنعت نفسي أن هذا استثمار جيد لمستقبل الأولاد. سحبت كارت الائتمان الخاص بزوجتي وطلبت منه أن يكتب أربعة فواتير.

"أين أنت؟" صرخت في التليفون عندما دخلت البيت، مصارعاً القرع العسلي. قالت زوجتي: "سأكون في البيت بعد ربع ساعة. ابدأ أنت في تقوير الكوسة. لا وقت لدينا." من أصل 50 حبة كوسة صغيرة اشتريتها نجحت في أفراغ محتوي 20 فقط. ظل ثلاثون في الصفيحة. مثقوبة في وضع خطير وحرج. دخلت زوجتي البيت وركضت فوراً صوب الخرشوف. أدركنا أننا إن لم نشارك ولن نعمل بلا توقف فلن نتمكن من إعداد الوجبة قبل السابعة. "خسارة أنه ليس لدينا مفرش جميل للسفرة." قالت زوجتي التي كانت تحشي الخرشوف بينما كنت أنا أقلي بصل للشوربة. "ولا عندنا سفرة للأكل."

زوجتي معها حق. عندما وصل الضيوف أخرجت السفرة البلاستيكية القابلة للطي من المخزن. اشتريتها في عرض خاص، مع ثمانية كراس. سفرة تقوم بالمهمة بإخلاص عندما يكون الحديث عن أصدقاء وأقارب، ولكنها قد تبدو جريمة في عيني زوج من الباريسيين المحترمين. لا يمكنني استبدال السفرة الآن، ولكن مفرشا وحيدا من نوعه سيشكل فضيحة عظيمة. قلت لزوجتي: "اتركي الخرشوف، وطيري قبل دخول السبت لشراء مفرش جميل من القماش"، لو كان مفرشا من القماش فلن يكن جيدا أن تكون هناك فوط ورقية." قلت وصرخت في الأولاد: "من يكسر منكم مرة أخرى طبقا في هذا البيت سيأتي بطقم على حسابه، فهمتهم؟" استعدت زوجتي للخروج: "سأشتري أيضا أدوات للمائدة. ليس لدينا سكين وشوكة حتى بنفس الطول."

في السادسة والنصف كانت السفرة جاهزة. لم تبد أبدا شبيهة بسفرة قابلة للطي من البلاستيك بعد أن تم تغطيتها بمفرش أبيض جميل ومجهز بفوط مذهبة وأطباق لثلاث وجبات. بجانب بطقم مذهب من أدوات المائدة. شرحت زوجتي الأمر: "كان عندهم عرض بـ12 قطعة". ارتدينا الملابس التي اشتريناها من شهر استعدادا لزفاف أخي، لم أنزل بعد نصف درجة، واستقبلنا الضيفين المحترمين بابتسامة وبتحية "أهلا وسهلا".

فتحت النبيذ وأتحت له التنفس. جلس الضيفان حول السفرة. كانا لطيفين للغاية. "لديكم حي جميل جدا"، قالت المرأة بالإنجليزية بلكنة مليئة بالرائحة الفرنسية. أجابت زوجتي بإنجليزية مليئة برائحة البصل المقلي: "شكراً." أضافت الفرنسية بينما هي تنظر إلى الحديقة أمامنا: "كنت متأكدة أنه ليس في الضفة الغربية أحياء جميلة كتلك." كدت أختنق وأنا أتذكر أنني بدأت الاتصال بهذه الصديقة حتى قبل الانتقال إلى حي البيض والتسجيل في عنوان "وست بنك، الضفة الغربية" لأنني اعتقدت أن الفرنسيين يتعاطفون مع الفلسطينيين. لماذا أصلا أبدأ في شرح هذا الموضوع غير الواضح الخاص بالـ"إيزرائيلي أرابس"؟ هناك يعرفون إما إيزرائيل أو بالستاين. وأنا مع الصديقات الفرنسيات، على خلاف الأمريكيات، أصبح بالستاين.

نظرت لزوجتي موقفا إياها بلحظة قبل أن تبدأ في القول أن الحديث هو عن مسكن لليهود. زعقت: "نعم. هذا يعني، لا. هذه الحديقة التي ترونها أمامكم...." حاولت تنظيم تنفسي. قال الفرنسيان مبتسمين: "وي"، قلت ناظرا لزوجتي "أرض مصادرة، صادروها وممنوع على العرب دخولها." قال الفرنسي: "بالتأكيد من أجل بناء مستوطنة." أجبت: "إكزكتيمو، وهنا، حتى تعلموا فقط، هذا بالتحديد نهاية مخيم لاجئين. من الخلف يصبح مكتظاً جدا جدا. لو أردت يمكنني تنظيم جولة لكم بعد الغداء، رغم أن هذا قد يكون خطراً قليلا ليلة السبت."

نظر الفرنسيان كل منهما إلى الآخر، وبدا أنهما يميلان للتنازل عن الجولة في مخيم اللاجئين. رفعت زجاجة النبيذ وبدأت في الصب. في الشارع مرت عربة إسعاف. اعتدل الفرنسيان على مقعديهما البلاستيكيين لدى سماع السارينة. قلت: "لا شيء. مجرد جنود. نبيذ، سيلفو بليه؟"

________________________________________________


أديب وصحفي فلسطيني من عرب إسرائيل. واحد من أبرز الأدباء العرب الشباب الذين يكتبون بالعبرية. ولد عام 1975. في قرية الطيرة بالمثلث، ويعيش الآن في حي يهودي بالقدس. حاصل على جائزة رئيس الحكومة للعام 2005. كتاباه "عرب راقصون"، 2002، و"ليكن صباح" 2004، من الأعلى مبيعا بإسرائيل، ترجم الأول إلى ست لغات، والثاني إلى ثلاث.

النص من يوميات قشوع في عموده الأسبوعي بصحيفة هاآرتس. والصورة المرفقة بالنص هي للفنان الإسرائيلي عاموس بيدرمان

No comments:

Post a Comment

comment ya khabibi