Friday, 3 April 2009

كافكا وبوب ديلان وصوتك بداخلي


مويز (موشيه) بن هاروش

ترجمة: نائل الطوخي


حلمت أن بوب ديلان هو امرأة


في البدء كانت موسيقى فان موريسون

وكان ديلان يتحدث مع زوجتي

كانت لديلان مؤخرة غير سيئة

برغم أنه بدا في الخمسينيات

اعتقدتُ أنها أجرت عدة عمليات تجميل

المال لم يكن ينقصها

لم يكن ينقص هذا الديلان


ولكنني في الحلم أيضاً كنت مرتبكاً

لأنني كنت أعرف أن ديلان هو رجل

وليس امرأة

ولكنني كنت أعرف أنني في حلم

وفي الحلم يمكنه أن يكون امرأة


وعندئذ شغّلت موسيقى لديلان

حفل حي منذ عشرين عاماً

وقالت

أنه يسبب لها صداعاً

أن أغانيها القديمة تسبب لها

صداعاً


ثم احتضنتني ديلان

وسألتُها وأنا أهمس في أذنها

إن كانت صديقة فان موريسون

ضحكَتْ

أو أنه يمكن أن يكون هو من فعل هذا مرة ثانية

أو كلاهما سوياً

ً

هي أو هو ضحك

وقال أنهما صديقان

ولكنهما يتشاجران طول الوقت

وواصلت احتضاني

ثم قلتُ

مثل طفلين صغيرين

يتشاجران على كل شيء


ما حدث بعدها هو أن ديلان

أرادتني أن أزور نيويورك

وقالت أنها ستدعوني

وسترسل لي التذاكر

وأنها تعشقني



زوجتي غضبتْ جداً

ً

__________________________________

هدية

قلتِ لي

أنا

أعطيكَ صوتي

هدية

وتوقفْتِ عن إمدادي بالسجائر


قلتِ هدية

وفرحتُ


لم أتلق أبداً في حياتي هدية بهذا السخاء


وبعد هذا سكتِ

ورأيتُك

عارية

وثديك الأيمن

كان أسود


تذكرت حينها

أنك حكيت لي

أنني أتحدث من داخل حنجرتك

لأن صوتي ملكك

قلتِ: "أنا لم أعد أتحدث

هذه كلماتكَ"


وعندئذ سكتِ

لأيام

لأسابيع

لشهور


وانتبهتُ إلى أن صوتي يأخذ في الاختفاء

لم أعد أعبر عن نفسي بدون صوتكِ

لم أعد أستطيع سماع نفسي

بدون سماع صوتكِ بداخلي


هدية

أنتِ قلتِ


هدية رائعة أعطيكَ إياها

أنا أهديكَ صوتي


صوتي

حتى، وبالتدريج،

أسكت

وأقوم بإسكات صوتكِ

ِ

ِ

ِ

_______________________________________

في براج

فرحت بأنه مسموح بالتدخين في مقهى "قهوة وسجائر". شخص ما تساءل بالإنجليزية:

"أين بيت كافكا؟"

"بيت من؟" أجابه الشخص الجالس على الطاولة القريبة، والذي أصبح ظهره الآن إلى البريد ولفّ حتى يسمعه.

"الأديب كافكا."

"الأديب كافكا؟ ليس هناك أديب كهذا."

"هو أديب مشهور جدا. يهودي، حصل على جائزة نوبل."

"لم أسمع في حياتي عن أديب كهذا، أنا نفسي أديب. كافكا، أي اسم هذا؟ تخيل، هذا يبدو مثل كاكّا."

"طيب. لو كنت تقول.."

"إذا كان هناك أديب يسمى كافكا فلقد كان بالتأكيد سيغير اسمه، سيجعله برودسكي أو شيئاً ما كهذا، ألا تعتقد هذا."

واصل الرجل شرب القهوة، لم أتدخل. ابتسمت.

_______________________________________________

ولد مويز (موشيه) بن هاروش في مدينة تطوان المغربية عام 1959، وهاجر إلى إسرائيل عام 1972. عمل في العلاج الطبيعي وإدارة الحسابات، أما الآن فلقد تفرغ للكتابة والترجمة. نشر ثلاثة روايات، وأربعة دواوين شعرية ومجموعتين قصصيتين. وهو يكتب وينشر بالعبرية وبالإنجليزية والأسبانية (وهي لغته الأم). قام بترجمة أعمال تشارلز بوكوفسكي وبابلو نيرودا والطاهر بن جلون وغيرهم إلى العبرية. حاز عام 2008 على جائزة رئيس الوزراء للأدباء العبريين.

تنشغل قصصه بالعلاقة بين اليهود في المغرب وإسرائيل، وترسم صورة عن العلاقة بين اليهود والمسلمين والمسيحيين لألف عام، وتصف حياة اليهود الشرقيين أيضاً. القصيدتان المنشورتان هنا "حلمت أن.." و"هدية" مأخوذتان من العدد الأول من مجلة داكا الأدبية، وقصة "في براج" مأخوذة من مدونته الشخصية.

5 comments:

  1. عجبتنى جدا قصيدة بوب ديلان مرأة

    ReplyDelete
  2. حلوة جدا "هدية"_النوع ده من الحكي مشوق جدا
    ومؤثر
    ملحوظه: مبسوطه بوجود التشكيل
    بيساعد جدا في فهم النص
    تحياتي

    ReplyDelete
  3. هي اخر قطعة دي طريقتهم في السخرية مثلا؟ لما يقولك التدخين في قهوة السجاير ,,ولما يقول فيه كاتب اسمه كافكا؟
    دا مقابله عندنا فيه كاتب اسمه زكريا تامر؟

    وبعدين هما ليه اسلوبهم في الفن برجماتي كده
    ؟؟؟
    حلوة كومنت يا خبيبي دي,,,

    ReplyDelete
  4. عجبتني هدية رغم اني بدرجة كبيرة ما استوعبتهاش
    واضح اني عندي مشكلة في العمق
    عمق الاستيعاب يعني

    "في براج"
    حلوة قوي، شخص مدعي زي كتير بنشوفهم حوالينا
    عارف كل شئ لدرجة ان لو كان في اديب زي كافكا كان اكيد عدى على حضرته

    انا نفسي بقى اقرالهم روايات، الروايات دايما هي اللي بتعرفنا خط سير كل مجتمع
    ياريت لو تقول لنا على روايات عبرية مثرجمة للانجليزية او تحاول انت تترجم فصل من رواية هامة او الرواية كلها
    انت وراك حاجة؟؟
    : )

    اميمة صبحي

    ReplyDelete

comment ya khabibi